الأخفش
92
معاني القرآن
و « بصاحب » . باب الجمع وأمّا تثقيل « الأمانيّ » فلأن واحدها « أمنيّة » مثقّل . وكلّ ما كان واحده مثقلا مثل : « بختيّة » و « بخاتيّ » فهو مثقّل . وقد قرأ بعضهم إلّا أماني [ الآية 78 ] فخفف وذلك جائز لأن الجمع على غير واحده وينقص منه ويزاد فيه . فأما « الأثافي » فكلّهم يخفّفها وواحدها « أثفيّة » مثقّلة وإنما خففوها لأنهم يستعملونها في الكلام والشعر كثيرا ، وتثقيلها في القياس جائز . ومثل تخفيف « الأماني » قولهم : « مفتاح » و « مفاتح » وفي « معطاء » « معاط » . قال الأخفش « 1 » : « قد سمعت بلعنبر تقول : « صحاري » و « معاطي » فتثقل . وقوله وإن هم إلّا يظنّون [ الآية 78 ] أي : « فما هم إلّا يظنّون » . فويل لّلّذين يكتبون الكتب [ الآية 79 ] يرفع « الويل » لأنه اسم مبتدأ جعل ما بعده خبره . وكذلك « الويح » و « الويل » و « الويس » إذا كانت بعدهنّ هذه اللام ترفعهن . وأما « التعس » و « البعد » وما أشبههما فهو نصب أبدا ، وذلك أنّ كل ما كان من هذا النحو تحسن إضافته بغير لام فهو رفع باللام ونصب بغير لام نحو ويل لّلمطفّفين ( 1 ) [ المطفّفين : الآية 1 ] و « ويل لزيد » ولو ألقيت اللام قلت : « ويل زيد » و « ويح زيد » و « ويس زيد » ، فقد حسنت إضافته بغير لام فلذلك رفعته باللام مثل ويل يومئذ لّلمكذّبين ( 15 ) [ المرسلات : الآية 15 ] . وأما قوله ألا بعدا لّمدين [ هود : الآية 95 ] وألا بعدا لّثمود [ هود : الآية 68 ] والذين كفروا فتعسا لهم [ محمد : 8 ] فهذا لا تحسن إضافته بغير لام . ولو قلت : « تعسهم » أو « بعدهم » لم يحسن . وانتصاب هذا كله بالفعل ، كأنك قلت : « أتعسهم اللّه تعسا » و « أبعدهم اللّه بعدا » . وإذا قلت : « ويل زيد » فكأنك قلت « ألزمه اللّه الويل » . وأما رفعك إياه باللام فإنما كان لأنك جعلت ذلك واقعا واجبا لهم في الاستحقاق . ورفعه على الابتداء ، وما بعده مبني عليه ، وقد ينصبه قوم على ضمير الفعل وهو قياس حسن ، فيقولون : « ويلا لزيد » و « ويحا لزيد » .
--> ( 1 ) الأخفش : هو الأخفش الأكبر عبد الحميد بن عبد المجيد الذي نقل عنه سيبويه اللغات . انظر ترجمته في : مراتب النحويين ص 32 ، وطبقات اللغويين 40 ، ونزهة الألباء ، ص 280 ، وإنباه الرواة 2 / 57 ، وبغية الوعاة ص 296 .